السيد عبد الله الشبر

144

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

ليطمئن قلبي . قال : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن اللّه عزيز حكيم . فأخذ إبراهيم ، الطاوس والديك والحمام والغراب . قال اللّه عز وجل فصرهن إليك أي قطعهن ثم اخلط لحمهن ، وفرقهن على كل عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن وأدعهن يأتينك سعيا . ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ، ثم دعاهن فقال أجبنني بإذن اللّه ، فكان يجتمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم ، فعند ذلك قال إبراهيم : إن اللّه عزيز حكيم « 1 » . وفي الاحتجاج عن هشام بن الحكم أنه قال الزنديق للصادق عليه السّلام : أنى للروح بالبعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ، فعضو في بلدة تأكله سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط ؟ قال : إن الذي أنشأه من غير شيء وصوّره على غير مثال كان سبق إليه قادر على أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك . قال : إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ؛ فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض « 2 » ، فتجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 98 في تفسيره لسورة البقرة الآية 260 . ( 2 ) مخض اللبن : استخرج زبده ، مخض الشيء : حركه شديدا .